سميح عاطف الزين

271

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المجتمع الذي يطبق تعاليم الإسلام لا تبقى فيه حاجة إلى الرّبا . لأنّ المحتاج إلى الاستقراض إمّا أنه يحتاج المال لأجل العيش أو لأجل العمل . أما الحاجة لأجل العيش فقد سدّها الإسلام بضمان العيش لكل فرد من أفراد الرّعية . وأما الحاجة لأجل العمل فقد سدّها الإسلام بقرض المحتاج دون ربا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « درهم الصّدقة بعشرة ودرهم الدّين بثمانية عشر » « 1 » . وإقراض المحتاج مستحبّ ، وكذلك الاستقراض يستحبّ أيضا ، لأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يستقرض . وما دام الاستقراض موجودا ، فقد ظهر للناس أنّ الرّبا ضرر من أشدّ الأضرار على الحياة الاقتصادية ، بل اتّضح للعيان أنّ الضرورة تقضي باستبعاد الرّبا وإيجاد الحوائل الكثيفة بينه وبين المجتمع بالتشريع والتوجيه وفق نظام الإسلام . وإذا انعدم الرّبا لم تبق حاجة للمصارف الموجودة الآن . ويبقى بيت المال وحده ، وما له من فروع في جميع أنحاء الدولة الإسلامية ، يقوم بإقراض المال بلا فائدة بعد التحقّق من إمكانيّة الانتفاع بالمال . ومن المثال على الاستقراض لأجل العمل أن الخلفاء أعطوا من بيت المال للفلاحين أموالا لاستغلال أرضهم ، لأن الحكم الشرعيّ أن يعطى الفلاحون من بيت المال ما يتمكّنون به من استغلال أرضهم إلى أن تخرج الغلال . ويمكن إعطاء كل محتاج قرضا من بيت المال ليعمل في الأرض أو في غيرها . . . فقد أعطى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا حبلا وفأسا ليحتطب . ويقرض بيت المال الذين يقومون بالأعمال الفرديّة التي يحتاجون إليها لكفاية أنفسهم . ولذلك لا يعطى الأغنياء من بيت المال شيئا لزيادة إنتاجهم .

--> ( 1 ) ابن ماجة ، باب الصدقات ، ص 19 .